ابن أبي حاتم الرازي

216

كتاب العلل

قَدْ رَوَاهُ . فَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : كَانَ ابنُ عُمَرَ يَقُولُ : « حفِظتُ عن النبيِّ ( ص ) ( 1 ) عَشْرَ رَكَعاتٍ فِي اليَومِ واللَّيلَةِ . . . » ( 2 ) ، فَلَوْ كَانَ هَذَا لَعَدَّهُ . قَالَ أَبِي : يَعْنِي : كَانَ يَقُولُ : حفِظتُ اثنَيْ عَشَرَ رَكْعَةً ( 3 ) .

--> ( 1 ) من قوله : « قال : رحم الله . . . » إلى هنا ، سقط من ( ت ) و ( ك ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 1180 ) ، ولفظه فيه : « حَفِظْتُ من النبي ( ص ) عَشْرَ ركعاتٍ : ركعتَيْنِ قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب في بيته ، وركعتين بعد العشاء في بيته ، وركعتين قبل صلاة الصبح ، وكانت ساعةً لا يُدْخَلُ على النبي ( ص ) فيها » . ( 3 ) المثبت من ( ف ) ، وفي بقية النسخ : « اثنَيْ عَشْرَةَ » مع حذف « ركعة » ، والجادَّة : « اثنتَيْ عَشْرَةَ ركعةً » أو « ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً » ، كما جاء في " زاد المعاد " ، و " البدر المنير " نقلاً عن ابن أبي حاتم هنا ؛ لكن ما أثبتناه يخرج على أنه من باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث ؛ حمَلَ « الرَّكْعَةَ » على معنى « الركوع » ، كأنَّه قال : « حفظتُ اثني عشر ركوعًا » ، وانظر للحمل على المعنى : التعليق على المسألة رقم ( 270 ) . = . . . وأمَّا ما في بقية النسخ : فإنْ لم يكن تصحيفًا : فإمَّا أنَّه راعَى في « اثنَيْ » معنى « الركعة » وهو الركوع ، وفي « عَشْرة » لفظ « الركعة » ، وإمَّا أنَّ التذكير والتأنيث جائزٌ في العدد بسبب حذف المعدود . وانظر لذلك التعليق على المسألة رقم ( 713 ) . هذا ؛ ومعنى قوله : « فلو كان هذا لَعَدَّهُ . . . إلخ » ، أي : لو كان حديثُ ابن عمر : « رَحِمَ اللَّه مَنْ صلَّى قَبْلَ العصر أربعًا » صحيحًا أو محفوظًا عنده ، لكان يقول في هذا الحديث : « حفظتُ ثنتَيْ عشرةَ ركعةً » ، ولم يقل : « عَشْرَ ركعات » ؛ هذا ظاهر كلام أبي الوليد الطيالسي ، ومفهوم تفسير أبي حاتم له ، وبالنظر في ألفاظ هذين الحديثين يظهر أنَّ قول أبي حاتم : « ثنتي عشرة » وَهَمٌ ، وصوابه : « أربع عشرة » اللهم إلا ما ورد في إحدى روايات حديث ابن عمر أنه حفظ من العشر اثنتين قبل العصر - ولم نقف عليها - فيتجه بذلك قولُ أبي حاتم ، والله أعلم . وقد اعترض ابن الملقِّن في " البدر المنير " على هذه العلة ، فقال : « ولك أن تقول : هذا ليس بعلة ؛ فإنَّ ابن عمر أخبَرَ في ذلك عما حفظه من فعله _ ج ، وهذا عمَّا حَثَّ عليه ؛ فلا تنافي بينهما » . اه - . ونحوه قال ابن القيم في " زاد المعاد " .